اسماعيل بن محمد القونوي

452

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

[ البقرة : 80 ] في مثل هذا الجزاء محذوف والمذكور علته القائمة مقام الجزاء أي قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً [ البقرة : 80 ] ووعدا فأنتم نائلون مرامكم لأنه تعالى لن يخلف وعده البتة وقدر بعضهم الشرط هكذا إن كنتم اتخذتم بناء على أنه ماض وحرف الشرط لا يتغير معنى كان وفي مثل هذا يتغير الشرط بكان ولو لم يوجد في اللفظ يعتبر مقدرا والمص اعتمد على ظهور القرينة على أن المراد هو الماضي بقرينة قوله تعالى : قُلْ أَتَّخَذْتُمْ [ البقرة : 80 ] الآية فلم يتغير الشرط بلفظ كان ومن قال إن كنتم اتخذتم أراد مزيد التوضيح وأما القول بأنه لا يصح جعل فلن يخلف اللّه جزاء لامتناع السببية والترتيب لكون لن لمحض الاستقبال فهو مدفوع بأن المراد الحكم بأن لا يخلف العهد والحكم ماض أيضا فيكون الشرط سببا للحكم بالجزاء كقوله تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] وكذا الكلام في الجزاء الحقيقي وهو نجوتم كما قيل أو فأنتم واصلون لمرامكم كما أشرنا إليه آنفا فإن المراد أيضا الحكم بالنجاة والوصول بالمرام فلا ريب في ترتبه على اتخاذ العهد في الماضي على أن المراد بسببية الشرط للجزاء السببية في الجملة تاما كان أو ناقصا « 1 » فيجوز تحقق الشرط في الماضي الذي هو سبب لحصول الجزاء في الجملة مع تأخر الجزاء عنه لكونه متوقفا على شيء آخر فيجوز هنا تحقق الاتخاذ في الماضي مع تأخر حصول مرامهم عنه بمدة طويلة حتى يتحقق السبب التام فلا ضير في كون الشرط ماضيا والجزاء مستقبلا مثل قوله إن كنت متوضئا في الماضي فتصح صلاتك في المستقبل حين يتحقق جميع شروطها . قوله : ( وفيه دليل على أن الخلف في خبره محال ) إذ الخلف في الخبر كذب يجب تنزيه اللّه عنه بالإجماع وأما الخلف في الوعيد على ما اختاره بعضهم بناء على أن النصوص الواردة في الوعيد إما محمول على الإنشاء أي إنشاء التهديد والزجر عن المعاصي مع التشديد وغير ذلك مما يناسب المقام أو أن يبني إخباره تعالى على المشيئة قال الفاضل الخيالي وأقول إن مراد من ذهب إلى أن الخلف في الوعيد جائز ان الكريم إذا أخبر بالوعيد فاللائق بشأنه أن يبني اخباره على المشيئة وإن لم يصرح بذلك بخلاف الوعد فلا كذب ولا تبديل للقول انتهى وكذا إذا حمل على الإنشاء لا كذب وأيضا وأما من أنكر ذلك فلم يحمل تلك الأخبار على الإنشاء يقع بمهلة وان للاستقبال فتقع المهلة هكذا قالوا وأقول هذا الرد على تقدير الشرط أيضا فإن الجزاء مسبب عن الشرط والمسبب لا يترتب على السبب بمهلة والجواب عنه هو الجواب بعينه عن حمل الفاء على السببية بدون تقدير الشرط بأن يقال المسبب هو الحكم بنفي الخلف في عهده تعالى وهو مترتب على اتخاذ العهد بلا مهلة سواء قدر الشرط أو لا .

--> ( 1 ) وفي المطول لا يلزم أن يكون الشرط علة تامة لحصول الجزاء بل يكفي في ذلك التوقف الجزاء عليه وإن كان متوقفا على شيء آخر نحو إن توضأت صحت صلاتك انتهى ولا ريب في توقف صحة الصلاة على الوقت والنية وغيرها .